رساله الى المعلم - مكتب التربية والتعليم بمحافظة طريف

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام الإثنين 26 شعبان 1438 / 22 مايو 2017
جديد الأخبار الدكتور الحربي إلى الخامسة عشرة بوزارة التعليم «» وزير التعليم يدشن منتدى إثراء للتطوير المهني «» برئاسة وزير التعليم - الجمعية العمومية للاتحاد السعودي للرياضة المدرسية تعقد اجتماعها «» السعودية تفوز بجوائز عدة في مهرجان المسرح المدرسي الخليجي «» تكافل تحصل على المركز الاول في الخدمات الالكترونية «» وزير التعليم في منتدى البكالوريا الدولية : رؤية المملكة اشتملت على مقاربة شاملة للمنظومة التعليمية ، وتصور متكامل لتطوير التعليم في المملكة «» التعليم تدعو الجميع للمشاركة في اختيار الفائزين في مسابقة معالم سعودية «» وزير التعليم يرعى الحفل الختامي لمسابقة تحدي القراءة العربي ويكرم المشاركين «» الشريف ورؤية وطن «» وزير التعليم في يوم الوطن : التعليم ومؤشراته أحد الشواهد التي تستطيع من خلالها الدول أن تقيس حجم التغير «»
جديد المقالات تطبيق الشيك الذهبي ونظام +5 الحل لمشاكل التوظيف بالتعليم «» المعركة الفكرية !! «» سلفي للمنظومة يا معالي الوزير «» الوسطية والاعتدال في فكر مربيات الأجيال «» أهمية التعلم باللعب والترفيه «» العلاج بالتسامح «» «إنستاجرام».. من صور الذكريات إلى تدريس المقررات «» الأمية في الأمم شلل «» المكتبة المدرسية: من حدود الدرس إلى آفاق المعرفة «» رساله الى المعلم «»

المقالات كتاب اخرين › رساله الى المعلم
رساله الى المعلم
أعجبتْني همةُ ذلك الشيخ الفاضل، الذي يجتهد ويبذل كل وُسعه وهو يعلِّم أطفال الحي سورة الفاتحة، ويقضي معظم يومه وهو يردِّدها على مسامع الصِّبية الصغار؛ ليردِّدوها بدورهم، فتَثبُت في عقولهم، فلا ينساها أحدهم؛ فالحفظ في الصغر كالنقش على الحجر، وحين تسأل ذلك الشيخ عن سر اهتمامه بتعليم سورة الفاتحة بالذات؛ فيأتيك الرد المفاجئ: إني أعلمهم الفاتحة؛ لأنها أم القرآن، ولا تصح صلاةُ العبد إلا بها، وأريد أن يُكتَب لي أجري في كل ركعة يركعها هذا الصبي حين يكبر ويصلي.

يا ألله، ما أعظمه من طموح، وما أزكاها من همة، وما أروعها من رؤية! أن تعلِّم وتنتظر أجر ما علَّمته، وتصنع جيلاً ترجو أن يكونوا مفاتيحَ للخير، وهنا دعوةٌ للتأمل، فيما رواه الطبراني -بسند صحيح- عن سهل بن سعد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((عند الله خزائن الخير والشر، مفاتيحها الرجال؛ فطوبى لمن جعله مِفتاحًا للخير ومغلاقًا للشر، وويل لمن جعله مِفتاحًا للشر ومغلاقًا للخير)).
تأمل في عبارة: ((مفاتيحها الرجال))؛ وللمفاتيح أسنان وتعرجات تصنعها الحياة، وتؤثر فيها الحوادث والأيام، ولك أنت أيها المعلم دورُك البارز في صياغة هذه المفاتيح، وأنت مَن يحدِّد الوجهة الأساس في لَبِنة هذا التلميذ، فإما أن يكون لك دور في صناعة مِفتاح الخير، وإما أن تكون عكس ذلك، وبالتالي؛ فإن المجتمع هو مَن سيجني ثمار صناعتك أيها المعلم.

تأمل معي الدور الذي تقدِّمه مفاتيح الخير، وعلى رأسهم الأنبياء؛ حيث قال -جل وعلا-: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: 45]؛ أيديهم تتقدَّم دائمًا بالخير، فهم مفاتيح لها.
وقال -سبحانه- في إسماعيل -عليه السلام-: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: 54، 55]، إنه مِفتاح للخير في أهله.
وقال -عز وجل- عن عيسى -عليه السلام-: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: 30، 31]؛ فهو مِفتاح مبارَك للخير حيث كان، وكذا بقية الأنبياء؛ لأنهم تخرَّجوا جميعًا في المدرسة الإلهية، فأدَّبهم رب العزة -جل وعلا- فأحسن تأديبهم وتعليمهم.


بالمقابل تأمل في دور الإنسان إذا أصبح مِفتاحًا للشر، فإبليس أول مَن عصى، وسن سنة التكبر والاعتراض على الله، وله نصيبُ كلِّ متكبر ومعرض عن الله وشرعه، وقابيل ابن آدم الأول الذي قتل أخاه ظلمًا له نصيب من الإثم على كل نفس تُقتل ظلمًا؛ لأنه أول من سنَّ هذه الفعلة الشنيعة، وقوم لوط لهم السبق في باب الشر الذي فتحوه يوم أن قال - جل وعلا - موبخًا القوم على لسان نبي الله لوط: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80]؛ فما من معصية من هذا القبيل إلا وكان عليهم وزر منها حتى تقوم الساعة؛ لأنهم كانوا مفاتيح للشر في باب فساد الأخلاق.


انظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- المعلِّم الأول للصحابة الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين- كيف نجح في صياغة وصناعة جيل من مفاتيح الخير:
تأمَّل في أبي بكر؛ حيث كان أول مَن أمر بجمع المصحف.
تأمل في الفاروق؛ حيث إنه أول مَن جمع الناس على صلاة التراويح.
تأمل في عثمان؛ حيث إنه أول مَن جمع الناس على مصحف واحد.
فكم هو ذلك الخير الذي نزل بالأمة من هذه الثُّلَّة المؤمنة، وكم هو الأجر والفضل الذي سيعود على نبي هذه الأمة؛ بسبب تخريج وتعليم وصناعة مثل هؤلاء الرجال.


أيها المعلم، أنت من يصنع مفاتيح الخير ومفاتيح الشر، والأمة هي من ستجني ثمار تلك المفاتيح، فلك أن تختار، أتريد أمة يملؤها الخير، والإحسانُ، والفضل، والعلم، والأدب، والأخلاق، والرقي، والتطور، والحضارة؟ أم تريد أمةً مائعة، فاسدة، جائعة، خانعة، مستكينة، مسلوبة الإرادة؟


أيها المربُّون، أبناؤنا أمانة في أعناقكم، فإن أحسنتم رعايتها وصناعتها، استغفرتْ لكم حيتانُ البحر وطيور البر، هكذا علَّمَنا رسولُنا -عليه الصلاة والسلام- والناس صنفان: قادة هدى، وقادة ضلال، فعن الهدى قال -سبحانه-: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: 73]، وعن الضلال قال -جل وعلا-: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: 41].


فما أحوجَ أمتَنا إلى قادة الخير، ودعاة الخير، ورجال الخير! وهم صناعتك أيها المعلم؛ فللهِ دَرُّك.

تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 1495 | أضيف في : 02-14-1435 05:55 PM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


د. حسام الدين السامرائي
مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

تقييم
5.50/10 (2 صوت)

مشاركة

ما ينشر من تعليقات لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو توجهه وإنما يعبر عن كاتبه فقط .
كافة الحقوق محفوظة لـ turaifedu.gov.sa © 1438
التصميم بواسطة :ALTALEDI NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.